تقرير بحث النائيني للكاظمي

272

فوائد الأصول

الوجود ومنفصلا عنه في الزمان ، ومجرد دخول الجزء قيدا وتقييدا في المركب وخروج الشرط قيدا لا يكون فارقا في المقام بعد ما كان التقييد داخلا في متعلق التكليف . والحاصل : ان اشكال الشرط المتأخر انما هو لزوم الخلف والمناقضة ، وتقدم المعلول على علته ، وتأثير المعدوم في الموجود على ما سيأتي بيانه ، وشئ من ذلك لا يجرى في شرط متعلق التكليف ، لأنه بعد ما كان الملاك والامتثال والخروج عن عهدة التكليف موقوفا على حصول التقييد الحاصل بحصول ذات القيد ، فأي خلف يلزم ؟ وأي معلول يتقدم على علته ؟ أو أي معدوم يؤثر في الموجود ؟ فأي محذور يلزم إذا كان غسل الليل المستقبل شرطا في صحة صوم المستحاضة ؟ فان حقيقة الاشتراط يرجع إلى أن الإضافة الحاصلة بين الصوم والغسل شرط في صحة الصوم ، بحيث لا يكون الصوم صحيحا الا بحصول الإضافة الحاصلة بالغسل . نعم لو قلنا : ان غسل الليل المستقبل موجب لرفع حدث الاستحاضة عن الزمان الماضي ، بحيث يكون غسل المغرب يوجب رفع الحدث من الظهر ، أو قلنا : ان غسل الليل يوجب تحقق الامتثال من السابق وان لم يوجب رفع الحدث عنه ، كان الاشكال في الشرط المتأخر جاريا فيه كما لا يخفى ، الا ان حديث جعل الغسل شرطا للصوم لا يقتضى ذلك ، بل أقصاه انه لا يتحقق صحة الصوم الا به ، غايته انه لا على وجه الجزئية ، بل على وجه القيدية ، وذلك مما لا محذور فيه بعد ما كان الغسل فعلا اختياريا للمكلف وكان قادرا على ايجاده في موطنه ، فتسرية اشكال الشرط المتأخر إلى قيود متعلق التكليف مما لا وجه له . ( الأمر الثاني ) لا اشكال في خروج العلل الفائتة عن حريم النزاع ، فان العلل الفائتة غالبا متأخرة في الوجود عما تترتب عليه ، وليست هي بوجودها العيني علة للإرادة وحركة العضلات نحو ما تترتب عليه حتى يلزم تأثير المعدوم في الموجود ، وتقدم المعلول على علته ، بل العلة والمحرك هو وجوده ا العلمي ، مثلا علم النجار بترتب النوم على السرير موجب لحركة عضلاته نحو صنع السرير ، وكذا علم المستقبل